السيد محمد باقر الصدر
76
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
ليس كلّ درجة من الوضوح معناها النبوّة ، هناك ملايين من درجات الوضوح قبل أن تصبح نبيّاً ، يمكن أن تكسب ملايين من درجات الوضوح - ملايين من الدرجات وهذه المراتب المتصاعدة - قبل أن تبلغ إلى الدرجة التي أصبح فيها موسى [ ( عليه السلام ) ] في لحظةٍ استحقّ فيها أن يخاطبه الله تعالى ، أو قبل أن تصل إلى الدرجة التي بلغ إليها محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) حينما هبط عليه أشرف كتب السماء . هناك ملايين من الدرجات ، وهذه الملايين بابها مفتوحٌ أمامنا ، ولا بدّ لنا أن لا نقتصر ، أن لا نزهد في هذا التطوير العقلي للقيم والمثل الموجود عندنا ، لا بدّلنا أن نطمع في أكثر من هذا من الوضوح ، وفي أكثر من هذا من التحدّد ومن الحسّية ، لابدّ لنا أن نفكّر في أن نُعبّئ كلَّ وجودنا بهذه القيم والمُثُل ؛ لكي تكون على مستوى المحسوسات بالنسبة إلينا . أساليب استنزال القيم العقليّة إلى مستوى المحسوسات : من أساليب استنزال هذه القيم والمثل إلى مستوى المحسوسات هو التأكيد الذهني عليها باستمرار ، هو الإيحاء بها ، إيحاء الإنسان بها إلى نفسه باستمرار . حينما توحي إلى نفسك باستمرار بهذه الأفكار الرفيعة ، حينما توحي إلى نفسك باستمرار بأنّك عبدٌ مملوكٌ لله تعالى ، وأنّ الله تبارك وتعالى هو المالك المطلق لأمرك وسلوكك ووجودك ، وهو المخطِّط لوضعك ومستقبلك وحاضرك ، وأنّه هو الذي يرعاك بعينٍ لا تنام في دنياك وفي آخرتك ، حينما توحي إلى نفسك بهذه العبوديّة ، وتوحي إلى نفسك باستمرار بمستلزمات هذه العبوديّة ، من أنّك مسؤول أمام هذا المولى العظيم ، مسؤول أن تطيعه ، أن تطبّق